عبد الرزاق اللاهيجي
217
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في ان كل جملتين سواء كانتا متناهيتين أو غير متناهيتين اما متساويتان واما متفاوتتان بالزيادة والنقصان وفي لزوم انقطاع الناقصة عند التطبيق كيف ولو لم ينقطع إحداهما بل كانتا ابدا متطابقتين لكانتا متساوقتين والمساوقة ملزومة للمساواة بل نفسها كما لا يخفى ثم إن المتكلمين ادّعوا جريان هذا البرهان في ابطال اللاتناهي [ / مط / ] إذا ضبطه الوجود سواء كان مجتمعا أو لا ومترتبا أو لا فلما نقض عليهم بالعدد أجابوا بأنه مما لم يضبطه الوجود بل هو اعتباري محض وكذا نقض المقدمة القائلة بان احدى الجملتين إذا كانت انقص من الآخر يلزم تناهيهما بان الحاصل من تضعيف الواحد مرارا غير متناهية أقل من الحاصل من تضعيف الاثنين كل مع لا تناهيهما ومقدورات اللّه تعالى المختصة بالممكنات اقلّ من معلوماته الشاملة للممتنعات مع لا تناهيهما وذلك لان ما ضبطه الوجود من مقدورات اللّه ومعلومه ليس الا متناهيا عندهم ومعنى عدم تناهيهما امر آخر واما الحكماء فيخصّونه بالمجتمع المترتب فإنه إذا كانت الآحاد موجودة معا في زمان وكان بينهما ترتب فإذا جعل الأول من احدى الجملتين بإزاء الأول من الأخرى وقع الثاني بإزاء الثاني وهكذا فيتم التطبيق وينطبق الآحاد بالآحاد بلا شبهة وإذا لم تكن موجودة معا لم يتم ذلك لان وقوع آحاد إحداهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الخارج لعدم اجتماعهما فيه ولا في الذهن لاستحالة وجودها مفصّلة فيه وكذا لا يتم إذا كانت موجودة معا ولم يكن بينهما ترتب لجواز ان يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى واعتبار العقل ينقطع لا محالة ويتضح ذلك بتوهم التطبيق بين حبلين ممتدين وبين اعداد الحصى فان في الأول تطبيق طرفيهما كاف في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الآخر بخلاف الثاني فاتساق النظام في المرتب يجعله بمنزلة الحبل المتصل الاجزاء بخلاف ما لم يترتب لعدم اتساق نظامه فان قيل التطبيق لا يتوقف على ملاحظة الآحاد بالتفصيل بل يكفى فيه ملاحظتها بالاجمال بان يفرض كل جزء بإزاء كل جزء ولو توقف على ملاحظة الآحاد بالتفصيل لم يتم التطبيق على تقدير الترتب أيضا فان وقوع بعضها بإزاء بعض ونسبته إليه في الخارج ليس انطباقا عقليا حتى يقال إن الانطباق حاصل هناك في الخارج بخلاف ما ليس بمترتب كيف والانطباق امر يفرضه العقل بين كل منهما وبين ما يتقدم عليه قلنا إن المراد بالتطبيق ان يجعل العقل كل معين من احدى السلسلتين بإزاء معين من الأخرى فلا بدّ للآحاد من التعين والامتياز ليصح ذلك فإذا كان لها ترتب في الخارج كان لكل منهما تعين فيه بحسبه واما إذا لم يترتب الآحاد في الخارج ولم يتميز بعضها عن بعض في الواقع فلا بد من أن يتميز ويتعيّن عند العقل ليمكنه تطبيق بعضها على بعض بالمعنى المذكور فالملاحظة التفصيلية في صورة عدم الترتب انما يجب لذلك لا لان نفس التطبيق لا يتأتى بدون ذلك فظهر ان الملاحظة الاجمالية انما هي كافية في صورة الترتب لا في غيرها واما ما قيل من أن الحق ان يقال على تقدير عدم الترتب لا يلزم انقطاع احدى السلسلتين لجواز ان يكون زيادة الزائدة في الأوساط بان يتحقق فيما بين تلك الآحاد واحد من الكل لا يكون بإزائه شيء من الجزء ثم تتكافى السلسلتان فيما بقي من الآحاد فلا يلزم انقطاع الناقصة ولا الزائدة فيرد عليه ان في صورة عدم الترتب لا يكون طرف ووسط كما لا يخفى وإذا عرفت ان الملاحظة الاجمالية